الشيخ محمد إسحاق الفياض

67

المباحث الأصولية

وأما الفرد الثاني ، فلانه لا يترتب اي اثر شرعي على المستصحب بهذا الاستصحاب وهو بقاء نجاسة بدن الحيوان ، وذلك للعلم الوجداني الاجمالي بان عين النجس في بدن الحيوان لا تخلو إما انها زالت أو انها باقية ولا ثالث في البين . أما على الأول فقد طهر بدن الحيوان لفرض ان طهارته بزوال العين عن بدنه ، وحينئذ فلا اثر لملاقاة الثوب أو نحوه لبدنه لأنه من ملاقاة الطاهر مع الطاهر ، وأما على الثاني فلان الملاقي كالثوب فقد لاقى أولًا عين النجس ثم بدن الحيوان ، والمفروض انه تنجس بالملاقاة الأولى ولا اثر حينئذ للملاقاة الثانية ، لان المتنجس لا يقبل التنجس مرة ثانية إذا كانت النجاسة من سنخ واحد كما هو كذلك في المقام . فالنتيجة ، ان الاستصحاب لا يجري في المقام لا استصحاب بقاء العين ولا استصحاب بقاء نجاسة بدن الحيوان ، هذا . [ الجواب عن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره ] وقد أجاب قدس سره عن ذلك ، بان الغرض اثبات نجاسة الملاقي بالكسر لا اثبات نجاسته السارية من نجاسة الملاقى بالفتح وهو بدن الحيوان حتى يرد عليه هذا الاشكال . فيه ان هذا الجواب غير تام ، وذلك لأنه ليس لنا علم اجمالي إما بملاقاة بدن الحيوان المتنجس أو ملاقاة عين النجس في بدنه حتى يحكم بنجاسة الملاقي بالكسر على كل تقدير ، حيث إن الغرض هو اثبات نجاسته لا اثبات نجاسته الناشئة عن نجاسة بدن الحيوان ، وذلك لان عين النجس ان كانت باقية في بدن الحيوان فالملاقي لها كالثوب قد تنجس بملاقاتها لابملاقاة بدن الحيوان ، وان كانت زائلة عنه فالملاقي حينئذ وان لاقى بدن الحيوان الا انه طاهر ، لفرض انه يطهر بمجرد زوال العين عنه ، فعندئذ تكون الملاقاة مع الطاهر ، فاذن ليس في المقام علم اجمالي بأنه إما لاقى عين النجس أوالمتنجس ، بل علم اجمالي بأنه إما لاقى عين النجس أو الطاهر ،